الشيخ عباس القمي
73
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فعميت عيناي ان لم أكن رأيت ما قلت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 1 » . فصل ( في توجه الحسين عليه السلام إلى مكة ومراسلة الكوفيين إياه ) لما خرج الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة لقيه عبد اللّه بن مطيع فقال له : جعلت فداك أين تريد ؟ قال : أما الآن فمكة وأما بعد فإني أستخير اللّه . قال : خار اللّه لك وجعلنا فداءك ، فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشئومة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ، الزم الحرم فإنك سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي وخالي ، فو اللّه لئن هلكت لنسترقن بعدك « 2 » . قال الشيخ المفيد « ره » : فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته : لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل « 4 » ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب . فقال : لا واللّه لا أفارقه حتى يقضي اللّه ما هو قاض . ولما دخل الحسين عليه السلام مكة كان دخوله إياها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، دخلها وهو يقرأ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ « 5 » . ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق ،
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 243 . ( 2 ) الكامل 4 / 19 . ( 3 ) سورة القصص : 21 . ( 4 ) صنع خ ل . ( 5 ) سورة القصص : 22 .